تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

91

كتاب البيع

بسط الكلام في المقام وقد تقدَّم أنَّ الشيخ قدس سره ذهب إلى أنَّ دليل الاستيمان كما يخرج العقود الصحيحة من تحت « على اليد » يخرج العقود الفاسدة أيضاً ، ومراده أنَّ أدلّة الاستيمان تثبت عدم الضمان في مثل هذه الموارد التي ذكرها وأشباهها من موارد التمليك المجّاني ، كالهبة ، أو إعطاء الأمانة كالوديعة ، أو ما يضعه تحت اليد للانتفاع منه كالعارية ، أو لأجل استيفاء حقّه كالإجارة والرهن ، أو لأجل عملٍ له فيه ، كما إذا أعطى الخياط والقصّار ثوباً « 1 » . ففي هذه الموارد جميعاً كما تخرج العقود الصحيحة بدليل الاستيمان من تحت قاعدة « اليد » ، فكذلك تخرج العقود الفاسدة أيضاً . ولابدَّ أوّلًا من إثبات أنَّه هل لهذه الأدلّة - أعني : أدلّة الاستيمان - مثل هذا العموم ، بحيث تشمل كلّ هذه الموارد أو لا ؟ وقبل استعراض الروايات نقول : إنَّ ما يثبت ما ادَّعاه الشيخ من العموم هو أن يكون عندنا دليلٌ عامٌّ يثبت أنَّ الإنسان إذا سلَّم ماله إلى الغير ، سواء لينتفع به نفسه أو غيره ، وسواء كان ملزماً بدفعه أوليس ملزماً ، وسواء كان بعنوان الأمانة أو لم يكن ، إنَّما مجرّد التسليم وعدم التضمين ، وهذا كافٍ لخروجه عن عموم اليد . وأمّا لو حصلنا على عمومٍ مفاده : « أنّ كل أمينٍ ليس بضامنٍ » فإنَّه لا يكفي لتصحيح دعواه ؛ لأنَّ موضوع هذا العموم هو الأمانة ، وهي غير متحقّقةٍ في مثل الإجارة والرهن ؛ وذلك لأنَّ بابهما هو الإلزام بدفع العين

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 197 : 3 - 198 ، مدرك عكس القاعدة .